السيد محمدحسين الطباطبائي
41
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
الفصل السادس القرآن يسند المعجزة إلى سبب غير مغلوب فقد تبيّن من الفصول السابقة من البحث أن المعجزة كسائر الأمور الخارقة للعادة لا تفارق الأسباب العادية في الاحتياج إلى سبب طبيعي وأنّ مع الجميع أسبابا باطنيّة وأنّ الفرق بينها أنّ الأمور العادية ملازمة لأسباب ظاهريّة تصاحبها الأسباب الحقيقيّة الطبيعيّة غالبا أو مع الأغلب ، ومع تلك الأسباب الحقيقيّة إرادة اللّه وأمره ، والأمور الخارقة للعادة من الشرور كالسحر والكهانة مستندة إلى أسباب طبيعيّة مفارقة للعادة مقارنة للسبب الحقيقي بالإذن والإرادة كاستجابة الدعاء ونحو ذلك من غير تحد يبتنى عليه ظهور حق الدعوة وأنّ المعجزة مستندة إلى سبب طبيعي حقيقي بإذن اللّه وأمره إذا كان هناك تحد يبتني عليه صحّة النبوّة والرسالة والدعوة إلى اللّه تعالى وأنّ القسمين الآخرين يفارقان سائر الأقسام في أنّ سببهما لا يصير مغلوبا مقهورا قط بخلاف سائر المسببات . فإن قلت : فعلى هذا لو فرضنا الإحاطة والبلوغ إلى السبب الطبيعي الذي للمعجزة كانت المعجزة ميسورة ممكنة الإتيان لغير النبي أيضا ولم يبق فرق بين المعجزة وغيرها إلّا بحسب النسبة والإضافة فقط فيكون حينئذ أمر ما معجزة بالنسبة إلى قوم غير معجزة بالنسبة إلى آخرين ، وهم المطّلعون على سببها الطبيعي الحقيقي ، وفي عصر دون عصر ، وهو عصر العلم ، فلو ظفر البحث العلمي على الأسباب الحقيقيّة الطبيعيّة القصوى لم يبق مورد للمعجزة ولم تكشف المعجزة عن الحق .